الشيخ محمد السند
64
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
للملك طالبون فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم سيّده ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه . فأقبلوا إليه يحيّونه تحيّة الملك ويسمّونه باسمه ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك . فأقبل عليهم العبد المنعم عليه وسائر جنوده بالزجر والنهي عن ذلك والبراءة ممّا يسمّونه به ويخبرونهم بأنّ الملك هو الذي أنعم بها عليه واختصّه به وأنّ قولكم بما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ويفيتكم كلما أمّلتموه من جهته وأقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم ويردّون عليهم قولهم . فما زال كذلك حتى غضب عليهم الملك لمّا وجد هؤلاء قد سمّوا به عبده وأزروا عليه في مملكته وبخسوه حقّ تعظيمه فحشرهم أجمعين إلى حبسه ووكّل بهم من يسومهم سوء العذاب . فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبداً أكرمه اللَّه ليبين فضله ويقيم حجّته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل علياً له عبداً ، وأكبروا علياً أن يكون اللَّه عز وجل له ربّاً فسمّوه بغير اسمه فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملّته وشيعته . وقالوا لهم : يا هؤلاء إنّ علياً وولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون لا يقدرون إلّا على ما أقدرهم اللَّه عليه ربّ العالمين ولا يملكون إلّاما ملّكهم اللَّه لا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً ولا قبضاً ولا بسطاً ولا حركة ولا سكوناً إلّاما أقدرهم اللَّه عليه وطوّقهم وأنّ ربهم وخالقهم يجلّ عن صفات المحدثين ويتعالى عن نعوت المحدودين وإن من اتخذهم أو واحداً منهم أرباباً من دون اللَّه فهو من الكافرين وقد ضلّ سواء السبيل ، فأبى القوم إلّا جماحاً وامتدوا في طغيانهم يعمهون فبطلت أمانيهم وخابت مطالبهم وبقوا في العذاب الأليم « 1 » . وفي هذه الرواية تنصيص على أنّ هذه الصفات والأفعال كرامة منه تعالى
--> ( 1 ) . تفسير الإمام العسكري / 55 / ح 28 .